ابن سبعين

202

بد العارف

ولا مسافة هناك وانما نريد بذلك أجل وأعلى وأرفع بالمكانة لا بالمكان فافهم . [ والعقول الثواني تؤثر الصور المائلة المتزايلة ] والعقول الثواني تؤثر الصور المائلة المتزايلة كالنفس فإنها من أثار العقل الثاني الذي يلي الأنية المبتدعة سفلا . وانما كثرت الأنفس بالنوع الذي تكثرت به العقول وذلك ان انية النفس أيضا ذات نهاية . وما كان منها سفلا فغير متناه . فالأنفس التي تلي العقل كاملة تامة قليلة الميل والزوال . والأنفس التي تلي الانية سفلا هي في التمام والميلان دون النفس العالية . والأنفس العالية تفيض بالفضائل التي تقبل من العقل على الأنفس . وكل نفس تقبل من العقل قوة أكثر ، فهي على التأثير أقوى ويكون المتأثر منها تاما قائما وتكون حركته حركة مستوية متصلة . وما كان منها قوة العقل فيها أقل تكون في التأثير دون الأنفس الأول ويكون المؤثر منها ضعيفا مستحيلا داثرا . الا انه وان كان داثرا فهو متشابه الأحوال في جملة أحواله وذلك هو له صفة نفسانية وكذلك الذوات الروحانية لا تختلف من حيث هي روحانية وانما خلافها في عالم الكون بسبب المادة . فاعلم ذلك كله والذي ذكرته لك معلوم عند المقربين في أذهانهم وإذا صح هذا وتبين ما هو عليه ، فنرجع للكلام على المقرب فنقول : الذي يجب ان تعلم هو فهم كلام اصطلاح المقرب إذ هو المحقق المرشد وحده لا غير . وقد استبان لم صارت الصور العقلية كثيرة وانما هي انية واحدة مبسوطة لا خلاف فيها . ولم صارت النفوس كثيرة وبعضها أقوى من بعض وانيتها واحدة مبسوطة لا خلاف فيها . فاعلم ذلك وقس بتناسب الذوات وشبهها على ما بينته لك وحقق اتفاق جميعها في وحدة ما وخلافها في أخرى ، واطلب كل واحد منها في تعلق الحامل والأول للجميع والمفيد وجود كل موجود انية تابعة لمعنى يمسك مدلول